رحمان ستايش ومحمد كاظم
672
رسائل في ولاية الفقيه
مسألة : إذا تعذّر الأولياء أو فقد حتّى الحاكم ، فهل الولاية للعدول مطلقا ، أوليس لهم مطلقا ، أو فيما لا يمكن التأخير فيه لهم ولاية دون غيره ؟ - ويرجع إلى الثاني في وجه - وجوه ، بل أقوال . وهنا بحثان : أحدهما : في جواز تصرّف العدول فيما هو وظيفة الحاكم لو كان موجودا مع ضيق الوقت وعدم إمكان التفصّي ، كالتصرّف في مال اليتيم لنفقته بمقدار يعيش به ونحو ذلك . والظاهر أنّه لا إشكال في جوازه ، كما هو المستفاد من ظواهر كلمات الأصحاب وتصريحاتهم في الباب ، واستدلّ بعض الفقهاء لجواز ذلك بوجوه من الأدلّة : الأوّل : أنّ هذا التصرّف مع عدم إمكان التأخير وعدم إمكان الوصول إلى الحاكم داخل في باب الإحسان ؛ إذ هو دفع مضرّة لا مدفع لها ، وهو داخل في الإحسان ، وكلّ إحسان جائز بالعقل والنقل ، ولا ضمان عليه أيضا . والثاني : قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 1 » فإنّ ظاهر الاستثناء كون القرب إذا كان حسنا جائزا ، وهنا كذلك ، وليس الخطاب للحكّام خاصّة ، بل ظاهره العموم ، وإذا ثبت ذلك في مال اليتيم ثبت في غيره بالأولويّة وبعدم القول بالفصل . والثالث : قوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى « 2 » ، وأقلّه الاستحباب فضلا عن الجواز ، والمفروض أنّ فرضنا هذا داخل في الإعانة على البرّ من دون شبهة ، وغير ذلك من أدلّة الحسبة والمعروف ، كلّها دالّة على ذلك .
--> ( 1 ) . الانعام ( 6 ) : 152 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .